خطبة جمعة مهمة جدا بعنوان: كيف نحافظ على الطاعة بعد رمضان؟

خطبة جمعة مهمة جدا بعنوان: كيف نحافظ على الطاعة بعد رمضان؟

مقدمة الخطبة

الحمد لله الذي من علينا بإكمال الصيام، والشكر له على عظيم الامتنان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، أحرص الناس على التقوى، وأكثرهم مراقبة لله في السر والنجوى، ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين، وكل من تبع نهجه إلى يوم الدين.

أما بعد، فيا عباد الله: اتقوا الله حق تقاته، وابذلوا جهدكم في سبيل مرضاته ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.

الخطبة الأولى

أيها المسلمون: اعلموا -رزقكم الله مواصلة الطاعة- أن من علامات قبول الحسنات عمل الحسنات بعدها، ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾، واجتنبوا السيئات، وها قد أريتم الله من أنفسكم في رمضان خيرا، وأطعتموه سرا وجهرا، فواصلوا العمل، وشمروا عن ساعد الجد، ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾، وكونوا لكسب الأجور مسارعين، ولاجتناب ما يغضب الله مسابقين، ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.

قال أحد الصالحين: “لا يكون لعمل المؤمن أجل دون الموت، ثم قرأ: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾”.

إن المسلم الذي يعبد الله في رمضان لن يثنيه شيء عن المواصلة؛ لأنه إنما عبد الله حبا فيه، ورغبة في رضاه، وإن محب الله لا يقطعه شيء عن فعل ما يحبه، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾.

أيها المؤمنون: كيف يواصل الإنسان الطاعة بعد رمضان؟ وهل ثم معينات تعينه على ذلك؟ إن المتفكر في أمر مواصلة الطاعة ليدرك أن لذلك وسائل كثيرة، منها: حسن الاستعانة بالله، وعدم الاتكال على النفس فقط؛ فاستقامة الإنسان -مع الأخذ بالأسباب- إنما هي توفيق من الله لا بقوة الإنسان، ولا بقوة عقله؛ ولذلك كان من دعاء النبي ﷺ: «ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين».

ومما يستعين به المسلم على ذلك أيضا مجاهدة النفس؛ فإن النفس لا تسلم قيادها للإنسان حتى يجاهدها، ويبذل جهده في إصلاحها، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾، والمجاهدة تحتاج إلى صبر وتتابع، وتجلد؛ فإنما الصبر بالتصبر ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.

ولا يغيب عن ذهنكم -يا رعاكم الله- ما للصحبة الصالحة من أثر، فهي تقوي عزم الإنسان إذا فتر، وتعلو بهمته إذا خمدت، والصاحب الحق من يقف مع صاحبه في السراء والضراء، فإن آنس منه صوابا شجعه وآزره، وإن رأى غير ذلك بين له -بأسلوب حسن- خطأه، وأوضح له موطن زلته «فكل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون».

فاتقوا الله -عباد الله-، وكونوا على عهدكم في رمضان باقين، وفي عمل الخير مستمرين.

أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم، وادعوه يستجب لكم إنه هو البر الكريم.

هذه أيضًا ⇐ خطبة ماذا بعد رمضان مكتوبة ومؤثرة

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي حبب إلينا المداومة على الطاعة؛ فإنها نعم البضاعة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، كان على عهد الصلاح مداوما، وحريصا عليه دائما، ﷺ وعلى آله وأصحابه الطيبين، ومن سلك مسلكهم إلى يوم الدين.

أما بعد، فيا عباد الله: اتقوا الله تعالى، واستعينوا بكل ما يبلغكم مواصلة اتباع هديه ورضاه، ومن ذلك الإكثار من قراءة القرآن بتدبر ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾، ومواصلة صلاة النوافل، كصلاة الضحى، وقيام الليل ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ﴾، ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا﴾، وصيام ست من شوال؛ فقد جاء عنه ﷺ: «من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فذلك صيام الدهر»، ولا شك أن فعل النوافل مما يقرب إلى الله، ويجعل المرء حريصا على مواصلة الطاعات، والبعد عن السيئات، وقد وصفت السيدة عائشة أم المؤمنين عمل النبي ﷺ بالاستمرار، وعدم الانقطاع، فقالت: «كان عمله ديمة»، أي مستمرا.

فاتقوا الله -أيها المسلمون- واستمروا في المواظبة على ما كنتم عليه في رمضان؛ ابتغاء مرضاة الملك الديان.

هذا وصلوا وسلموا على إمام المرسلين؛ محمد الهادي الأمين، فقد أمركم ربكم بذلك حين قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آل نبينا محمد، كما صليت وسلمت على نبينا إبراهيم وعلى آل نبينا إبراهيم، وبارك على نبينا محمد وعلى آل نبينا محمد، كما باركت على نبينا إبراهيم وعلى آل نبينا إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن أزواجه أمهات المؤمنين، وعن سائر الصحابة أجمعين، وعن المؤمنين والمؤمنات، وعن جمعنا هذا برحمتك يا أرحم الراحمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error:
Scroll to Top