خطبة بعنوان: رمضان فرصة للتغيير فاغتنمه بعزمٍ وضمير

خطبة بعنوان: رمضان فرصة للتغيير فاغتنمه بعزمٍ وضمير

مقدمة الخطبة

الحمد لله ذي العطايا والمنن، جعل رمضان بابا للتغيير نحو الأحسن، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، أحرص الناس على فعل الخيرات، وأبعدهم عن فعل السيئات، ﷺ وعلى آله وصحبه، وكل من تبع نهجه إلى يوم الدين.

أما بعد، فيا عباد الله: اتقوا ربكم ليلا ونهارا، سرا وجهارا؛ فإن تقواه مجلبة للأجور، وخير ما ينجي يوم البعث والنشور: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.

الخطبة الأولى

أيها المسلمون: اعلموا -رزقكم الله الهمة للتغيير- أن رمضان شهر كريم، وفضله عند الله عظيم: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾، وهو فرصة كبيرة لتغيير بعض العادات السيئة، أو الأفعال غير المناسبة، أو الطباع غير المحمودة.

ومن أسس التغيير التي ينبغي ألا تغيب عن أذهاننا العزم على التوبة الصادقة، فهي تغيير من حالة الإقامة على الذنب إلى حالة التوبة منه: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له»، ولعظيم فضل التوبة كان الأمر بها في محكم الآيات كثيرا، والحرص عليها كبيرا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾، ومن التغيير إلى الأحسن تعود استحضار النية الحسنة، فحين يصوم المسلم يصوم لوجه الله، وابتغاء رضاه، فيتعود استحضار النية الحسنة في سائر الأعمال: «إنما الأعمال بالنيات».

أيها المؤمنون: من الأمور التي يظهر فيها أمر التغير إلى الأحسن في رمضان التغير من حالة عدم الصبر إلى تعود الصبر؛ فإن الإنسان في الحياة قد تغلبه نفسه؛ فلا يصبر على طاعة الله، ولا يصبر عن معصيته، وقد تضعف همته؛ فلا يصبر في سبيل وظيفة، أو تعلم مهارة، أو على أولاده أو والديه أو زوجه، ولكن حين يتعود في رمضان الصبر دون عصيان أو أكل أو شرب فإن التعود سيصير لديه ديدنا، وسيتحول شعارا: ﴿إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾، وهل أعمال الحياة إلا صبر ومجاهدة، وتلذذ بأجر ذلك كله!

إن رمضان من خير الفرص للتغيير، ففيه يتحول الإنسان من مقصر في حق رحمه إلى شخص واصل لرحمه، معتن بهم، ومن هاجر لبعض أقاربه إلى صديق لهم، وفي كل ذلك تغير إلى الأحسن، وبركة في الرزق؛ فإنه «من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه».

فاتقوا الله -عباد الله-، واجعلوا رمضان فرصة للتغيير، ووقتا مناسبا للتحول الإيجابي إلى المبادرة إلى الخيرات، والبعد عن السيئات.

أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم، وادعوه يستجب لكم إنه هو البر الكريم.

وهذه أيضًا ⇐ خطبة: كيف يستعد أهل الإيمان لاستقبال لرمضان

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي حبب إلينا إصلاح النفس، وجعله ينمو في قلوبنا بالمتابعة والغرس، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، خير من حرص على الارتقاء في معارج الآمال، مقتفيا بذلك مدارج الكمال، ﷺ وعلى آله وأصحابه الطيبين، ومن سلك مسلكهم إلى يوم الدين.

أما بعد، فاتقوا الله -عباد الله-، وتذكروا أن الإنسان في خير ما سعى إلى تغيير نفسه إلى الأحسن، وإلى خير ما دام مناضلا في التحول إلى الفعل الأمثل، والخلق الأقوم.

ومن مظاهر التغير النافع في رمضان أن الإنسان الذي لا يكاد ينفق في غير رمضان يتحول إلى آخر سخي جواد، يبتغي رضا رب السماوات والأرض، ويطبق حديث النبي ﷺ حين قال: «قال الله ﷻ: أنفق يا ابن آدم، أنفق عليك»، فيسعى معينا للفقراء، مساعدا للمحتاجين. ومن مظاهر التغيير إلى الأحسن أن الصائم في رمضان يكون مبتعدا عن السباب والشتم، متمسكا بأحسن الكلام، مستشعرا حديث النبي ﷺ: «الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم»، فإن تعود حسن الكلام في صومه، حافظا لسانه وبصره وكل جوارحه، صار ذلك له عادة في رمضان وغيره، فبهذا يتغير إلى الأحسن، ويصل إلى أعلى مراتب الأخلاق مقتديا بالحبيب المصطفى الذي قال عنه الله ﷻ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.

وفي رمضان تنتشر -يا عباد الله- قيم الصدق، والأمانة، وترك الغيبة والنميمة، والانضباط في العمل، والإحسان إلى الجار، وغير ذلك من السمات النبيلة، والمبادئ السامية، والأخلاق الفاضلة، ومن واظب على هذا في شهر رمضان بقلب صادق، ونية حسنة وفقه الله لأن يكون ملتزما بها طول حياته.

فاتقوا الله -أيها المسلمون-، وليكن رمضان منطلقا لكم إلى الخير، لتنعموا بفيضه الأكبر؛ فإنه شهر كريم، وفضله عليكم عظيم.

هذا وصلوا وسلموا على إمام المرسلين؛ محمد الهادي الأمين، فقد أمركم ربكم بذلك حين قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آل نبينا محمد، كما صليت وسلمت على نبينا إبراهيم وعلى آل نبينا إبراهيم، وبارك على نبينا محمد وعلى آل نبينا محمد، كما باركت على نبينا إبراهيم وعلى آل نبينا إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن أزواجه أمهات المؤمنين، وعن سائر الصحابة أجمعين، وعن المؤمنين والمؤمنات، وعن جمعنا هذا برحمتك يا أرحم الراحمين.

أضف تعليق

error: